إسرائيل حَشَدَت مُرتَزقاتها “قَسَد” لمواجهة حزب الله بريا ماذا في التفاصيل؟

تحشد إسرائيل قواتها، مُعلنة عن استعدادات لعملية برية وشيكة بالتعاون مع (قَسَد)، في مواجهة حزب الله على الحدود الشّمالية. في ظل هذه التطورات، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأنَّ المهام في الجنوب توشك على الاكتمال، مُشيراً إلى نقل الثقل العسكري إلى الشّمال. يُذكر أن “قَسَد”، المدعومة أميركياً، تعمل جنباً إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي، ما يثير تساؤلات حول سيناريوهات المواجهة المقبلة. فهل نحن على أعتاب مواجهة جديدة تشمل أطرافاً إقليمية متعدّدة؟

هل تعتقدون أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قد صرّح الاثنين من الحدود الشّمالية فقط بشأن الهدنة مع حركة حماس التي تتيح الإفراج عن الأسرى في غزة وهي تمثّل فرصة استراتيجية لإسرائيل لتحسين الوضع الأمني على مختلف الجبهات، وحماس كتنظيم عسكري لم يعد موجودا وتخوض الآن حرب عصابات؟! ما لم ينقله الإعلام العربي ولا المحلي لكم هو أنَّ غالانت شدّد أيضا على نقل مركز الثّقل إلى الشّمال مع اقتراب استكمال المهام في الجنوب وأضاف نحن مستعدون لعملية برية مع “قَسَد”.

 اجتمع غالانت مع قادة الجيش في شمال فلسطين المحتلّة بتاريخ 10 سبتمبر 2024 لتلخيص تمرين لواء 9 الذي يحاكي القتال البري في الأراضي اللبنانية ويتضمّن هذا التدريب تعاونا مع “قَسَد”، وأضاف: “التوجهات التي تنتظرونها هنا أعطيتها في الجنوب ورأيت القوات تنفذها بما في ذلك قوات “قَسَد” وهذا سيحدث هنا أيضا عليكم أن تكونوا مستعدين لتنفيذها”. واختتم بالقول: “نحن ننهي تدريب جميع القوات بما فيها “قَسَد” استعدادا لعملية برية شاملة من مستوى الكتيبة إلى القيادة العليا هذا السّهم المشدود جاهز للعمل وسنعرف متى نستخدمه استغلوا الوقت بشكل جيد لأنه عندما يأتي الأمر سيكون التنفيذ فورا.”

“قَسَد” التي تعاون جيش الاحتلال جنوبا ومدرّبة لتعاونه شمالا ماذا تعرفون عنها؟

“قَسَد” هو اختصار لقوات سوريا الديمقراطية، التي تتألّف بشكل رئيسي من الأكراد. هذا التحالف العسكري متعدّد الأعراق والأديان يضم ميليشيات عربية، آشورية، تركمانية، سريانية، شيشانية، شركسية، وأرمنية. أُنشِئَت في 11 أكتوبر 2015 وممولة أميركيا تضم هذه القوات عدّة وحدات أهمها الصّنديد وتنحدر من قبيلة شُمر العربية التي أُنشِئَت خصيصا لمحاربة الجماعات الإرهابية كتنظيم الدولة. بسطت “قَسَد” نفوذها في شمال شرق سُوريا الغنية بالموارد النفطية وتسيطر على أجزاء من عدة محافظات كالحسكة والرقة ودير الزور وحلب أي رُبع مساحة سوريا ل”قَسَد” هدفين أساسيين الحكم الذاتي ومحاربة الإرهاب الهدف الأخير مشترك مع أهداف النظام السّوري وحزب الله.

إذا، ما هي أوجه الشّبه بين “قَسَد” وحزب الله؟

 كما ذكرنا سابقاً، “قَسَد” وحزب الله حاربا الإرهاب كتنظيم الدولة، بالإضافة إلى مصالح مشتركة، مؤقّتة، محدودة، وحذرة، قابلة دائماً للتفاوض. المعبر المفتوح مثلا على حدود العراق تسيطر عليه إيران، هو مشترك مع حزب الله و”قَسَد”. إلحاقاً بحدودٍ مشتركةٍ من دير الزور والرقة، وحتّى على أطراف حلب، ناهيكم عن نفوذ إيراني داخل المناطق التابعة ل”قَسَد” والمحاط بها. “قَسَد” وحزب الله ليسا جزءاً من المعارضة السّورية، ولكن الفرق أنَّ “قَسَد” حقّقت استقلالها الذاتي عن النظام السّوري. بينما حزب الله أرسل مقاتلينه لدعم النظام، وأحكم سيطرته على العديد مِنَ المناطقِ التي كانت تسيطر عليها المعارضة، وأُنشئت نقاط تهريب يستخدمها لأغراضه الشّخصية. إلى جانب معابر موالية لإيران، تُعتَبر شريانه الحيوي لإمداداته بالأسلحة ودعم هدفه الأساسي “مقاومة الاحتلال الصّهيوني”. حزب الله المموّل إيرانيا ضد الفصائل والقوات المموّلة دولية وخاصة أميركيا. وقد بسط نفوذه على طول الحدود اللبنانية وفلسطين والجولان والأردن والعراق، كما أنَّه نقطة فصل بين المناطق الخاضعة للنظام السّوري و”جماعات المعارضة”.

ما الهدف الرئيسي من قصف إسرائيل معابر في سوريا ولبنان؟

الهدف الرئيسي من قصف إسرائيل للمعابر في سوريا ولبنان، سواء تلك التي تربط سوريا بلبنان أو المعابر داخل الأراضي اللبنانية التي تربط البقاع بالجنوب، هو قطع ذراع إمداد السّلاح الإيراني لحزب الله، وتشير التحليلات العسكرية والاستراتيجية بحسب جريدة الأخبار أنَّ هذا التحرّك قد يكون تمهيداً لعملية عسكرية، برية، إسرائيلية كبيرة على الأراضي اللبنانية.

ما علاقة  “قَسَد” بإسرائيل؟

 نشرت مؤخراً القنوات العبرية ومنها قناة 14 أن  “قَسَد” المدرّبة إسرائيلياً وتعاون جيش الاحتلال في إبادته الجماعية على غزة جاهزة للدخول برياً إلى لبنان. ومع ذلك، فإن وجه الشّبه المعروف إعلامياً بين “قَسَد” وإسرائيل هو الدعم والتمويل الأميركي،حيث تتلقى كلا الجهتين دعماً عسكرياً ومالياً من الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها في المنطقة. أمّا أوجه الشّبه المبطنة، غير المرتزقة، فننتظر أن يكشف لنا التاريخ تفاصيلها ويسجلّها في صفحاته. من الجدير بالذكر أن غالانت تحدّث عن قوات ومنها “قَسَد”، مما يُومِئ إلى احتمال وجود قوات أخرى غير مصرّح عنها بالحرب البرية إذا اندلعت. في المقابل، آلاف المقاتلين التابعين لإيران من سوريا والعراق واليمن مستعدّين لمساندة الحزب في حال شنّت إسرائيل عملية برية.  فهل نكون أمام سيناريو حرب المرتزقة على لبنان؟

في النهاية، لبنان وبفضل نهج حكّامه أصبح “بيت للهوى” يدخل ويخرج منه من يشاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *